البغدادي

90

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على أنّ « وسط » ساكنة السين ، قد تتصرّف وتخرج عن الظرفيّة كما في هذا البيت . وصدره : * أتته بمجلوم كأنّ جبينه * ف « وسطها » مرفوع على أنه مبتدأ ، وجملة « قد تفلّق » خبره . كذا أورده أبو عليّ الفارسيّ في « الإيضاح الشعريّ » ، وابن جنّي في « الخصائص » وأوردا له نظائر . قال ثعلب في « الفصيح » : جلس وسط القوم ، بسكون السين ؛ وجلس وسط الدار واحتجم وسط رأسه ، بفتح السين « 1 » . قال شارحه الإمام المرزوقيّ : النحويّون يفصلون بينهما ويقولون : وسط ، بسكون السين ، اسم الشيء الذي ينفكّ عن المحيط به جوانبه ، تقول : وسط رأسه دهن ، لأنّ الدّهن ينفكّ عن الرأس ووسط رأسه صلب لأن الصّلب لا ينفكّ عن الرأس . وربّما قالوا : إذا كان آخر الكلام هو الأوّل فاجعله وسطا بالتحريك ، وإذا كان آخر الكلام غير الأوّل فاجعله وسطا بالتسكين . وحكى الأخفش : أنّ وسطا قد جاء في الشعر اسما وفارق الظّرفيّة ، وأنشد بيتا آخره « وسطها قد تفلّقا » وسطها مبتدأ مرفوع . ويقال : وسطت الأمر أسطه وسطا بالسكون . وأبو العباس ثعلب راعى فيما اختاره هنا ، أنّ وسطا إذا كان بعض ما أضيف إليه يحرّك السين منه ؛ وإذا كان غير ما أضيف إليه يسكّن سينه ؛ ألا ترى أن وسط الدار بعضها ، وأنّ وسط القوم غيرهم ! فأمّا تفسيرهم لوسط ببين ، فبين لشيئين يتباين أحدهما عن الآخر فصاعدا ، تقول : بين زيد وعمرو بين ، لتباينهما ؛ وإن كرّرت بين للتأكيد جاز . ووسط لشيئين يتّصل أحدهما بالآخر ، تقول : وسط الحصير قلم ، ولا تقول : بين الحصير قلم ؛ إلا أنّه يستعار فيوضع بدلا منه . انتهى .

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 81 يقول الميمني : " نظم هذا الفرق يوسف بن محمد العقيلي من رجال الدرر الكامنة فقال ( البغية 424 والتاج ) : فرق ما بين قولهم وسط الشئ * ء ووسط تحريكا أو تسكينا موضع صالح لبين فسكّن * ولفي حرّكن تراه مبينا كجلسنا وسط الجماعة إذ هم * وسط الدار كلهم جالسينا "